السيد محمد الصدر

166

تاريخ الغيبة الصغرى

الغيبة ، وأما ما بعد ذلك فالحاجة إليه منتفية ، بل قد يكون مخالفا لبعض تطبيقات تكاليفه عليه السلام . وبالرغم من تصريحاته عن مكانه ، إلا أننا لا نجد أنه قد ذكره على وجه التعيين ، وإنما ذكر - في الحقيقة - عنوانا كليا يمكن انطباقه على كل قمة وكل واد . ولم يصل في الوضوح إلى حد لو بحث الانسان عن مكانه لوجده . ونلاحظ بوضوح أن المهدي ( ع ) يعين مكانه بعبارات لغوية قديمة تكاد تكون مندرسة الاستعمال . . . لا يريد أن يسوقها مساقا واضحا ، حتى لا يفهمها من يطلع عليها ، إلا إذا كان من خاصة الناس في العلم والاطلاع . وهذه خطوة إلى تلافي بعض احتمالات الخطر المحتملة الوقوع على تقدير الاطلاع على هذا الخطاب . وعلى أي حال نرى المهدي ( ع ) يعد الشيخ المرسل إليه ، بأن يوصل إليه أنباءه فيما يتجدد له من حال . ولعل المراد المباشر لذلك ، هو اخباره بانتقاله إلى المكان الجديد في الصحصح ، ولكن العبارة أعم من ذلك ، تشمل كل ما يريد الإمام المهدي ( ع ) تبليغه إلى الشيخ المفيد ، مما يتخذه من رأي أو يذهب إليه من مكان ، بمقدار المصلحة والإمكان . ومن هنا قال له : فتعرف بذلك ما نعتمده من الزلفة إلينا بالأعمال . يعني أن مواصلتك بالمراسلة ستطلعك على الأعمال نحمدها ونعتبرها صالحة ومقربة إلينا . فهذه العبارة واضحة الدلالة على عزم الإمام المهدي ( ع ) على تكرار المراسلة مع الشيخ المفيد ، ولعل ذلك قد حدث ولم يصلنا خبره ، ولعله لم يحدث لأن الشيخ توفى بعد هذه الرسالة بعام واحد . النقطة الثالثة : فلتكن حرسك اللّه بعينه التي لا تنام أن تقابل لذلك فتنة ، تسبل نفوس قوم حرثت باطلا . لاسترهاب المبطلين ، يبتهج لذمارها المؤمنون ، ويحزن لذلك المجرمون . وهو توجيه عام من المهدي ( ع ) إلى الشيخ المفيد وغيره من اخوانه في كل جيل . . . بأن يقابل أي يقف ضد الفتنة التي تسبل أي تستبيح نفوس قوم حرثت